العاملي

374

الانتصار

ما حَلَّ بِأنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ ، حُكْمٌ فَصْلٌ وَقَضَاءٌ حَتْمٌ : وَما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرسُلْ أفَإِنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللهَ شَيْئَاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرينَ . إيْهاً بَنِي قَيْلَةَ ! أأُهْضَمُ تُراثَ أبِيَهْ ، وَأنْتُمْ بِمَرْأىً مِنّي وَمَسْمَعٍ وَمُنْتَدى وَمَجْمَعَ ؟ تَشْمَلُكُمُ الدَّعْوَةُ ، وتَلْبَسُكُمُ الحَيْرَةُ ، وفيكم العَدَدِ وَالعُدَّةِ وَلكم الدارُ وعندكم الجُنَنُ والأَداةُ وَالقُوَّةُ ، وَعِنْدَكُمُ السلاحُ , تُوافِيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ ، وَتَأتِيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا تُغِيثُونَ وَأنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفاح ِ ، مَعْرُوفُونَ بِالْخَيْرِ وَالصَّلاحِ ، والنخْبَةُ الَّتي انتُخِبَتْ لنا أهل البيت ، وَالخِيَرَةُ الَّتي اخْتِيرَتْ فنابذتُمُ فينا صميم العَرَبَ ، وَتَحَمَّلْتُمُ الكَدَّ وَالتَّعَبَ ، وَنَاهضْتُمُ الأمَمَ ، وَكَافَحْتُمُ البُهَمَ ، لاَ نَبْرَحُ ولا تَبْرَحُونَ نَأمُرُكُمْ فَتْأتَمِرُونَ , حَتَّى إِذا دارَتْ بِنا رَحى الإسْلامِ ، وَدَّرَ حَلَبُ الأَيَّامِ ، وَخَضَعَتْ نخوة الشركِ ، وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ الإِفْكِ ، وَهَمَدَتْ نِيرانُ الكُفْر وَهَدَأتْ روْعةُ الهَرْجِ ، وَاسْتَوْسَقَ نِظامُ الدينِ . فَأنّى حِرتُمْ بَعْدَ البَيَانِ ، وَأسْرَرْتُمْ بَعْدَ الإِعْلان ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الإقْدامِ وجَبُنْتُمْ بعدَ الشَجاعَةِ ، عن قوْمٍ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ ، من بعد عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دينكم . فقاتلُوا أئمّةَ الكُفْرِ إنّهُمْ لا أيْمانَ لَهُمْ لَعَلّهُمْ يَنْتَهُوْنَ . ألا تُقاتِلُونَ قَوْمَا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُوكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أحَق أنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ألا , قَدْ أرى والله أنْ قَدْ أخْلَدْتُمْ إلى الخَفْضِ ، وَأبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أحَق بِالْبَسْطِ وَالقَبْضِ ، وَخُلِبتُمْ بِالدَّعَة ، نجَوْتُمْ مِنَ الضيقِ بِالسعَةِ ، فَمَجَجْتُمْ الذي عرفتُمْ ، وَدَسَعْتُمُ الَّذِي تَسَوَّغْتُمْ ، فَإِنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِي حَمِيدٌ .